تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

234

كتاب البيع

أنّ الباطل علّة للحكم ، فالنهي عن أكل المال لا لأجل أنّه أكلٌ أو أنّه مالٌ أو أنّه مال الغير ، بل لأجله أنّه سببٌ باطلٌ ، ولا يجوز الأكل بالسبب الباطل . وبقرينة المقابلة مع التجارة يتبيّن أنّ التجارة حقٌّ لا باطلٌ ، فالظاهر أنّ استثناء التجارة لأنّها حقٌّ ، فيُستفاد منه حلّيّة الأكل بكلّ ما هو حقٌّ وعدمها بكلّ ما هو باطلٌ . ومعه فلا ينتقض الحصر بما لا يكون تجارة : كالمباحات والقرض والمال المجهول المالك ؛ لدخولها في الحقّ ، وأكل مالها أكلٌ للمال بالحقّ ، وكلّ ما كان حقّاً فهو نافذٌ . تحصيلٌ فظهر ممّا تقدّم عدم دلالة الآية على الحصر في التجارة : سواء كان الاستثناء متّصلًا أو منقطعاً ، كما لا فرق في عدم إمكان التمسّك بها ؛ لأنّ المقابلة فيها بين الحقّ والباطل . وأمّا إذا قلنا بدلالة الآية على الحصر والتفصيل بين الحقّ والباطل وضممنا إليه حكم العقلاء بأنّ تصرّف الشارع يخرج السبب الباطل إلى الحقّ ، فلا يمكن التمسّك بالآية أيضاً لإثبات اللزوم ؛ للشكّ في أنّ الفسخ من الباطل أو الحقّ ، فيكون من الشبهة المصداقيّة ، ولا فرق حينئذٍ بين كون الاستثناء متّصلًا أو منقطعاً . فتحصّل ممّا ذكرنا عدم صحّة التمسّك بالآية لتصحيح المعاملة المعاطاتيّة ( 1 ) : لا بجملة المستثنى منه ، ولا بجملة المستثنى ، ولا بالحصر المستفاد من مجموعهما .

--> ( 1 ) أي : لإثبات لزوم المعاطاة ( المقرّر ) .